و إنما قلنا أنه معجز من حيث إنه ناقض العادة لأن العادة لم تجر أن يتعلم واحد الفصاحة ثم يبرز عليهم بحيث لم يمكنهم أن يأتوا بما يقاربه فإذا أتى به كذلك كان معجزا باب في أن إعجازه بالفصاحة و النظم معا قالوا إن الذي يدل على أن التحدي كان بالفصاحة و النظم معا أنا رأينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل التحدي إرسالا و أطلقه إطلاقا من غير تخصيص يحصره أو استثناء يقصره فقال مخبرا عن ربه تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً و قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فترك القوم استفهامه عن مراده بالتحدي هل أراد مثله في الفصاحة دون النظم أو في النظم وحده أو فيهما معا أو في غيرهما فعل من سبق الفهم إلى قلبه و زال الريب عنه.
لأنهم لو ارتابوا و شكوا لاستفهموا و لم يجر ذلك على هذا إلا و التحدي 1000 واقع عندهم و معروف بينهم.
و قد علمنا أن عادتهم جارية في التحدي باعتبار الفن الذي يقع فيه التحدي و تفاوته في الفصاحة و لهذا لا يتحدى الشاعر الخطيب الذي لا يتمكن من الشعر بالشعر و لا الخطيب الشاعر.
و إنما يتحدى كل بنضيره و لا يقنع المعارض حتى يأتي بمثل عروض صاحبه كمناقضة جرير للفرزدق و جرير للأخطل.
و إذا كانت هذه عادتهم جرى الحكم في التحدي عليها.
الخرائج و الجرائح