الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
الخرائج و الجرائح

فصل: و ليس يحجز العرب عما ذكرناه ورع و لا حياء لأنا وجدناهم لم يراعوهما و لم يرعووا عن السب و الهجاء و لم يستحيوا من القذف و الافتراء و ليس في ذلك ما يكون حجة و لا شبهة بل هو كاشف عن شدة عداوتهم و أن الحيرة قد بلغت بهم إلى استحسان القبيح الذي كانت نفوسهم تأباه و أخرجهم ضيق الخناق إلى أن أحضر أحدهم أخبار رستم و إسفنديار و جعل يقص بها و يوهم الناس أنه قد عارض و أن المطلوب بالتحدي هو القصص و الأخبار و ليس يبلغ بهم الأمر إلى هذا و هم متمكنون مما يرفع الشبهة فيعدلوا عنه مختارين.

و أخلاقهم و إن وقرت فإن الحال التي دفعوا إليها حال تصغر الكبير و من أشرف على الهوان بعد العزة جف علمه و غرب غلمه و أقدم على ما لم يكن يقدم عليه.

و ليس يمكن لأحد أن يدعي أن ذلك مما لم يهتد إليه العرب و أنه لو اتفق خطوره ببالهم لفعلوه غير أنه لم يتفق لأنهم كانوا من الفطنة و اللبابة على ما لا يخفى عليهم معه أنفذ الكيدين فضلا عن أن يدفعوا عن الحيلة و هي بادئة هذا مع صدق الحاجة و فوتها و الحاجة تفتق الحيل.

و هب لم يفطنوا لذلك بالبديهة كيف لم يقعوا عليه مع التغلغل و كيف لم يتفق 1010 لهم ذلك مع فرط الذكاء و جودة الذهن.

و هذا من قبيح الغفلة التي ينزه القوم عنها و وصفهم الله بخلافها.

و ليس يورد مثل هذا الاعتراض من موافق في إعجاز القرآن و إنما يصير إليه من خالفنا في الملة أو أبهرته الحجة فيرمي العرب بالبله و الغفلة فيقول لعلهم لم يعلموا أن المعارضة أنجع و أنفع و طريق الحجة أصوب و أقرب لأنهم لم يكونوا أصحاب نظر و فكر و إنما كانت الفصاحة صنعتهم فعدلوا إلى الحرب.

الخرائج و الجرائح

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.