و هذا الاعتراض إذا ورد علينا كانت كلمة جماعتنا واحدة في رده و قلنا في جوابه إن العرب إن لم يكونوا نظارين فلم يكونوا غفلة مجانين وته العقول أن مساواة التحدي في فعله و معارضته بمثله أبلغ في الاحتجاج عليه من كل فعل و لا يجوز أن يذهب العرب الألباء عما لا يذهب عنه العامة و الأغبياء.
و الحرب غير مانعة عن المعارضة و قد كانوا يستعملون في حروبهم من الارتجاز ما لو جعلوا مكانه معارضة القرآن كان أنفع لهم و هذا كان في جواب من جعل ذلك كفهم عن المعارضة باب في مطاعن المخالفين في القرآن قالوا إن في القرآن تفاوتا كقوله لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ عَسىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ففي هذا تكرير بغير فائدة فيه لأن قوله قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ يغني عن قوله نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ فالنساء يدخلن في قوم يقال هؤلاء قوم فلان للرجال و للنساء من عشيرته.
الجواب أن قوم لا يقع في حقيقة اللغة إلا على الرجال و لا يقال 1011 للنساء التي ليس فيهن رجل هؤلاء قوم فلان و إنما سمي الرجال قوما لأنهم هم القائمون بالأمور عند الشدائد الواحد قائم كتاجر و تجرة و مسافر و سفرة و نائم و نومة و زائر و زورة و يدل عليه قول زهير و ما أدري و سوف أخال أدري * * * أ قوم آل حصن أم نساء.
و قالوا في قوله تعالى الَّذِينَ كٰانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطٰاءٍ عَنْ ذِكْرِي تفاوت كيف تكون العيون في غطاء عن ذكر و إنما تكون الأسماع في غطاء عنه.
الخرائج و الجرائح