و أما قوله وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ كَمٰا أَرْسَلْنٰا فإنه أراد و لأتم نعمتي كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم.
فصل: سألوا عن قوله وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ و لا يقول أحد منهما ذلك.
الجواب أنه لما أحرق بختنصر بيت المقدس نفى بني إسرائيل و سبى ذراريهم و خرق التوراة حتى لم يبق لهم رسم و كان في سباياه دانيال فعبر رؤياه فنزل منه بأحسن المنازل.
فأقام عزير لهم التوراة بعينها حين عاد إلى الشام بعد فوتها 1014 فقالت طائفة من اليهود هو ابن الله و لم يقل ذلك كل اليهود و هذا خصوص خرج مخرج العموم.
و سألوا عن قوله فَنَبَذْنٰاهُ بِالْعَرٰاءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ قالوا كيف جمع الله بينه و بين قوله لَوْ لٰا أَنْ تَدٰارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرٰاءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ و هذا خلاف الأول لأنه قال أولا نبذناه مطلقا ثم قال لو لا أن تداركه لنبذ فجعله شرطا.
الجواب معنى ذلك لو لا أنا رحمناه بإجابة دعائه لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما و قد كان نبذه في حالته الأولى سقيما يدل عليه قوله فَاجْتَبٰاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصّٰالِحِينَ لكن تداركه الله بنعمة من عنده فطرح بالفضاء و هو غير مذموم فاختاره الله و بعثه نبيا و لا تناقض بين الآيتين و إن كان في موضع نبذناه مطلقا و هو سقيم و لم يكن في هذه الحالة بمليم.
و في موضع آخر نبذ مشروطا و معناه لو لا أن رحمنا يونس عليه السلام لنبذناه ملوما و إن كان لوم عتاب لا لوم عقاب لأنه ترك الأولى.
الخرائج و الجرائح