و كان في بني إسرائيل رجل صالح اسمه هارون و قد يقول الرجل لغيره يا أخي و لا يريد إخوة النسب و يقال هذا الشيء أخو هذا الشيء إذا كان متشاكلا له و قال تعالى وَ مٰا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلّٰا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهٰا.
فصل: و قالوا كيف يكون هذا النظم بالوصف الذي ذكرتم في البلاغة و النهاية و قد وجد التكرار من ألفاظه كقوله فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ و نحوه من تكرير القصص.
الجواب أن التكرير على وجوه 1017 منها: ما يوجد في اللفظ دون المعنى كقولهم أطعني و لا تعصني.
و منها: ما يوجد فيها معا كقولهم عجل عجل أي سرا و علانية و الله و الله أي في الماضي و المستقبل و قد يقع كل ذلك لتأكيد المعنى و المبالغة فيه و يقع مرة لتزيين النظم و حسنه و الحاجة إلى استعمال كليهما.
فالمستعمل للإيجاز و الحذف ربما عمى على السامع و إنما ذم أهل البلاغة التكرار الواقع في الألفاظ إذا وجد فضلا من القول غير مفيد فائدة في التأكيد لمعنى أو لتزيين لفظ و نظم و إذا وجد كذلك كان هذرا و لغوا.
و أما إذا أفاد فائدة في كل من النوعين كان من أفضل اللواحق للكلام المنظوم و لم يسم تكريرا على الذم و تكرير اللفظ لتزيين النظم أمر لا يدفعه عارف بالبلاغة و هو موجود في أشعارهم 1018 الباب التاسع عشر في الفرق بين الحيل و المعجزات أما بعد حمد الله تعالى الذي فرق لجميع المكلفين بين الحق و الباطل و الصلاة على محمد و آله الذين أعادوا الدين كعود الحلي إلى العاطل.
الخرائج و الجرائح