فإني أذكر ما ينكشف به الفصل بين الحيل و المعجزات و يظهر به الشعوذة و المخاريق و حقيقة الدلالات و العلامات لكل ذي رأي صائب و نظر ثاقب و الله الموفق و المعين باب في ذكر الحيل و أسبابها و آلاتها و كيفية التوصل إلى استعمالها و ذكر وجه إعجاز المعجزات اعلم أن الحيل هي أن يرى صاحب الحيلة الأمر في الظاهر على وجه لا يكون عليه و يخفى وجه الحيلة فيه نحو عجل السامري الذي جعل فيه خروقا تدخل فيها الريح فيسمع منه صوت.
و منها: مخرقة المشعبذ نحو أن يرى الناظر ذلك في خفة حركاته كأنه ذبح حيوانا و لا يذبحه في الحقيقة ثم يرى من بعد أنه أحياه بعد الذبح 1019 و يشبه هذا الجنس من الحيل السحر.
و ليست معجزات الأنبياء و الأوصياء عليه السلام من هذا الجنس لأن الذي يأتون به من المعجزات يكون على ما يأتون به.
و العقلاء يعلمون أنها كذلك لا يشكون فيه و أنه ليس فيها وجه حيلة نحو قلب العصا حية و إحياء الميت و كلام الجماد و الحيوانات من البهائم و السباع و الطيور على الاستمرار في أشياء مختلفة و الإخبار عن الغيب و الإتيان بخرق العادة و نحو القرآن في مثل بلاغته و الصرفة و إن كان يعلم كونه معجزا أكثر الناس بالاستدلال.
و لهذا قال تعالى في قوم فرعون و ما رأوه من معجزات موسى على نبينا و (عليه السلام) وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا.
1020 فصل: فإن قيل ما أنكرتم أن يكون في الأدوية ما إذا مس به ميت حيي و عاش و إذا جعل في عصا و نحوها صارت حية و إذا سقي حيوانا تكلم و إذا شربه الإنسان صار بليغا بحيث يتمكن من مثل بلاغة القرآن.
الخرائج و الجرائح