قلنا ليس يخلو إما أن يكون للناس طريق إلى معرفة ذلك الدواء أو لا يكون لهم طريق إلى معرفته فإن كان لهم إليه طريق لزم أن يكون الظفر به ممكنا و كانوا يعارضونه به فلا يكون معجزا و إن لم يمكن الظفر به لزم أن يكون الظفر به معجزا لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه و إن كان تعالى لا يطلع عليه أحدا ليس برسول فعلم بذلك صدقه ثم يعلم من بعد بخبره أن ذلك ليس من قبله نحو القرآن بل هو منه تعالى أنزله عليه.
و كذلك هذا في الدواء الذي جوز به السائل إحياء الموتى لا يخلو إما أن لا يمكن الظفر به أو يمكن فعلى الأول لزم أن يكون الظفر به معجزا للنبي أو الوصي لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه فيعلم بذلك صدقه و إن أمكن الظفر به و هو الوجه الثاني فالواجب أن يسهل الإحياء لكل أحد و المعلوم خلافه.
فصل: و اعلم أن الحيل و السحر و خفة اليد لها وجوه متى فتش عنها المعني بذلك فإنه يقف على تلك الوجوه و لهذا يصح فيها التلمذ و التعلم و لا يختص به واحد دون آخر.
1021 مثاله أن المحتالين يأخذون البيض و يضعونه في الخل و نحوه و يتركونه يومين و ثلاثة حتى يصير قشره الفوقاني لينا بحيث يمكن أن يطول فإذا صار طويلا بمده كذلك يطرح في قارورة ضيقة الرأس فإذا صار فيها يصب فيها الماء البارد و تحرك القارورة حتى يصير البيض مدورا كما كان و يذهب ذلك اللين من قشره الفوقاني بذلك بعد ساعات و يشتد بحيث ينكسر انكساره أولا فيظن الغفلة أن المعجز مثله و هو حيلة.
الخرائج و الجرائح