و نحو ذلك ما ألقى سحرة فرعون من حبالهم و عصيهم حتى خيل إلى الناظر إليها من سحرهم أنها تسعى احتالوا في تحريك العصا و الحبال لأنهم جعلوا فيها من الزئبق فلما طلعت الشمس عليها تحركت بحرارة الشمس.
و غير ذلك من أنواع الحيل و أنواع التمويه و التلبيس و خيل إلى الناس أنها تتحرك كما تتحرك الحية و إنما سحروا أعين الناس لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوه و دخل عليهم الشبهة في ذلك لبعده منهم فإنهم لم يتركوا الناس يدخلون بينهم.
و في هذه دلالة على أن السحر لا حقيقة له لأنها لو صارت حيات حقيقة لم يقل الله تعالى سَحَرُوا أَعْيُنَ النّٰاسِ بل كان يقول سبحانه فلما ألقوا صارت حيات ثم قال تعالى وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ مُوسىٰ أَنْ أَلْقِ عَصٰاكَ فَإِذٰا هِيَ تَلْقَفُ مٰا يَأْفِكُونَ أي ألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يأفكون فيه من الحبال و العصي و إنما ظهر ذلك للسحرة على الفور لأنهم لما رأوا تلك الآيات و المعجزات في العصا علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى.
فمن تلك الآيات قلب العصا حية.
و منها: أكلها حبالهم و عصيهم مع كثرتها.
1022 و منها: فناء حبالهم و عصيهم في بطنها إما بالتفرق أو الخسف و إما بالفناء عند من جوزه.
و منها: عودها عصا كما كانت من غير زيادة و لا نقصان و كل عاقل يعلم أن مثل هذه الأمور لا تدخل تحت مقدور البشر فاعترفوا كلهم و اعترف كثير من الناس معهم بالتوحيد و النبوة و صار إسلامهم حجة على فرعون و قومه.
الخرائج و الجرائح