فصل: و أما معجزات الأنبياء و الأوصياء عليه السلام فإن أعداء الدين يعتنون بالتفتيش عنها فلم يعثروا على وجه حيلة فيها.
و كذلك كل من سعى في كشف عوراتهم و تكذيبهم يفتش عن دلالاتهم أ هي شبهات أم لا فلم يوقف فيها على مكر و خديعة منهم عليه السلام و لا في شيء من ذلك.
أ لا ترى أن سحرة فرعون كانت همتهم أشد في تفتيش معجزة موسى على 14 نبينا و (عليه السلام) فصاروا هم أعلم الناس بأن ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر و هم كانوا أحذق أهل الأرض بالسحر و آمنوا و قالوا لفرعون وَ مٰا تَنْقِمُ مِنّٰا إِلّٰا أَنْ آمَنّٰا بِآيٰاتِ رَبِّنٰا لَمّٰا جٰاءَتْنٰا رَبَّنٰا أَفْرِغْ عَلَيْنٰا صَبْراً وَ تَوَفَّنٰا مُسْلِمِينَ فقتلهم فرعون و هم يقولون لٰا ضَيْرَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا مُنْقَلِبُونَ.
و قيل إن فرعون لم يصل إليهم و عصمهم الله تعالى منه.
1023 فصل: و أما القمر المعروف بالمقنعي فإنه ليس بأمر خارق للعادة و إنما هو إخراج عين من العيون التي تنبع في الجبال في ذلك الموضع متى كانت الشمس في برج الثور أو الجوزاء سامتت تلك العين و انعكس منها الشعاع إلى الجو و هناك تكثر الأبخرة في الجو و تتراكم و تتكاثف فيركد الشعاع الذي انعكس من العين فيها فتراءى إلى الناس صورة قمر.
و لهذا لما طمت تلك العين فسد ما فعله المقنع و قد عثر على ذلك و اطلع عليه و كل من اطلع على ذلك و راقب الوقت و أنفق المال و أتعب الفكر فيه أمكنه أن يطلع مثل ما أطلعه المقنع إلا أن الناس يرغبون عن إنفاق المال و إتيان الفكر فيما يجري هذا المجرى سيما و إن تم لهم ذلك نسبوه إلى الشعوذة.
الخرائج و الجرائح