و أما المستقبلة فكالإخبار عما يكون من الكائنات فكان كما أخبر عنها على الوجه الذي أخبر عنها على التفصيل من غير تعلق بما يستعان به على ذلك من تلقين ملقن أو إرشاد مرشد أو حكم بتقويم أو رجوع إلى حساب كالكسوف و الخسوف و من غير اعتماد على أسطرلاب و طالع.
و ذلك كقوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و كقوله تعالى مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ.
1028 و كقوله تعالى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ.
و كقوله تعالى لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً.
و كقوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا.
و كقوله تعالى وَعَدَكُمُ اللّٰهُ مَغٰانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهٰا إلى قوله قَدْ أَحٰاطَ اللّٰهُ بِهٰا و نحو ذلك من الآيات و كانت كلها كما قال تعالى.
و الأحاديث في مثل ذلك كثيرة لا يتفق أمثالها على كثرتها مع ما فيها من تفصيل الأحكام المفصلة عن المنجمين فتقع كلها صدقا فيعلم أن ذلك بإلهام ملهم علام الغيوب معرفا له حقائق الأمور.
و وجه آخر و هو ما في القرآن و الأحاديث من الإخبار عن الضمائر مثل قوله تعالى إِذْ هَمَّتْ طٰائِفَتٰانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلٰا من غير أن يظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك.
و كذلك قوله تعالى وَ إِذٰا جٰاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمٰا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللّٰهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ من غير أن يسمعه أحد منهم فلا ينكرونه.
الخرائج و الجرائح