قال و رأيت رجلا كان يتكلم من إبطه و آخر لم يأكل خمسة و عشرين يوما و هو مع ذلك حصيف البدن.
و أين ما ذكره من فلق البحر حتى صار كل فرق منه كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ و من إحياء ميت متقادم العهد و يبقى حيا حتى يولد و انفجار الماء الكثير من حجر صغير أو من بين الأصابع حتى يشرب الخلق الكثير.
فصل و الذي ذكره ابن زكريا عن زرادشت إنما يمكن منه بطلاء الطلق و هو دواء يمنع من الاحتراق و في زماننا نسمع أن أناسا يدخلون التنور المسجور بالغضى.
و أما إراءة السيف نافذا في البطن فهو شعبذة معروفة فإنه يكون مجوفا يدخل بعضه في البعض فيري المشعبذ أنه يدخل في جوفه.
و أما الإمساك عن أكل الطعام فهو عادة يعتادها كثير من الناس و المتصوفة يعودون أنفسهم التجويع أربعين يوما.
و قيل إن بعض الصحابة من يصوم صوم الوصال خمسة عشر يوما.
1036 و أما المتكلم من الإبط فيجوز أن يكون ذلك أصواتا مقطعة قريبة من الحروف و أن يكون حروفا متميزة كأصوات كثير من الطيور و قد يسمع من صرير الباب ما يقرب من الحروف و هو مبهم في هذه الحكاية.
فيجوز أن يخبر أن ذلك كان كلاما خالصا و يجوز أن يتعمد ذلك الإنسان له و يصل إلى ذلك بالتجربة و الاستعمال و قد رأينا في زماننا من كان يحكى عنه مثل ذلك و الذي يحكى عن الحلاج أغرب و أعجب.
و قد وقع العلماء على وجوه الحيل فيها و كل من تفكر في حيلهم أياما وقف عليها و ما من حيلة إلا و تحصل عقيب سبب و ليس فيها ما تنقض به العادة.
الخرائج و الجرائح