فصل: و طعن ابن زكريا في المعجزات من وجه آخر فقال و قد يوجد في طبائع الأشياء أعاجيب و ذكر حجر المغناطيس و جذبه للحديد و باغض الخل و هو حجر إذا ألقي في إناء خل فإنه يهرب منه و لا ينزل إلى الخل و الزمرد يسيل عين الأفعى و السمكة الرعادة يرتعد صاحبها ما دامت في شبكته و كان آخذا بخيط الشبكة.
قال فلا يمتنع أيضا فيما يأتي به الدعاة أنها ليست منها بل ببعض 1037 الطبائع إلا أن يدعي مدع أنه أحاط علما بجميع طبائع جواهر العالم و امتناع ذلك بين.
و ذكر أبو إسحاق ابن عياش أنه أخذ هذا على ابن الراوندي فإنه قال في كتاب له سماه الزمرد على من يحتج بصحة النبوة بالمعجزات فقال من أين لكم أن الخلق يعجزون عنه هل شاهدتم الخلق أو أحطتم علما بمنتهى قواهم و حيلهم فإن قالوا نعم فقد كذبوا لأنهم لم يجوبوا الشرق و الغرب و لا امتحنوا الناس جميعا ثم ذكر أفعال الأحجار كحجر المغناطيس و غيره.
قال أبو إسحاق فأجابه أبو علي في نقضه عليه أنه يجوز أن يكون في الطبائع ما تجذب به النجوم و تسير به الجبال في الهواء و يحيى به الموتى بعد ما صاروا رميما فإذا لا يمكن أن يفصل بين الممكن المعتاد و ما ليس بمعتاد و لا بين ما ينفذ فيه حيلة و بين ما لا ينفذ فيه حيلة إلا أن يجوب البلاد شرقا و غربا و يعرف جميع قوى الخلق.
فأما إذا سلم أن يعلم باضطرار المعتاد و غيره و ما لا تنفذ فيه حيلة لزمه النظر في 1038 المعجزات قبل أن يجوب البلاد فليس يحتاج في معرفة كون الجاذب معجزا إلى ما ذكر من معرفة قوى الخلق و طبائع الجواهر.
الخرائج و الجرائح