فلما لزم النفس علم ما ذكرناه كذلك لزم العلم للنفس بأن ليس في العالم حجر يجذب الشجر من أماكنها و يشق به البحور و يحيي به الأموات.
و أيضا فإن حجر المغناطيس لما كان موجودا في العالم طلبه ذوو الحاجة إليه حتى قدروا عليه لما فيه من الأعجوبة و خاصة أمره و لإرادة التكسب به و استخراج نصل السهم من البدن.
فلو كان فيه حجر أو شيء مثله يجذب الشجر فإنه كان أعز من حجر المغناطيس و كان سبيله سبيل الجواهر في عزها لا يخفى على من في العالم.
و هيئتها كالجوهر الذي يقال له الكبريت الأحمر و لعزته ضرب به المثل فقيل أعز من الكبريت الأحمر و كانت الملوك أقدر على هذا الحجر كما هم أقدر على ما عز من الأدوية و السموم و غيرها من الأشياء العزيزة.
1043 فلما لم يكن لهذا أثر عندهم و لا خبر لكونه بطل أن يكون له كون و وجود و لو كان فكيف قدر الرسل و أوصياؤهم عليه مع فقرهم و عجزهم في الدنيا و ما فيها و يكون معروف المنشأ و لم يغب عنهم طويلا.
فصل: ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دعا الشجرة و كذا وصي من أوصيائه ثم ردها إلى مكانها فإن جذبها بشيء و ردها بلا شيء كان ردها آية عظيمة.
و إن كان شيء كان معه فذلك محال من قبل أن ذلك الشيء يضاد ما جذبها.
فإذا كان الجذب به فإمساكها و ردها لم يجب أن يكون به أو معه ما يرد به لأنه يوجب أن تكون مقبلة مدبرة و ذلك محال.
و لأن الحجر لو كان معه كما قالوا لكان فيه آية لأنه ليس في العالم مثله فهو خارج عن العرف كخروج مجيء الشجرة بدعائه.
الخرائج و الجرائح