و الثاني أن الدعاء هو العبادة أي اعبدوني بالتوحيد أجزكم عليه يدل على ذلك قوله إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي.
1046 و الثالث أن يكون اللفظ عموما و المراد به الخصوص و هذا في العرف كثير.
و أما قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ فإن الله لما احتج لنبيه بالبراهين المعجزة و رأى قومه و من حسده على نعمة الله عنده من عشيرته يميلون إلى أهل الكتاب و يعدلونهم عليه و على أنفسهم و يعتمدون في الاحتجاج لباطلهم على جحدهم إياه أراد أن يدلهم على صدقه بإقرار عدوه و من أعظم استدلالا من الذي استشهد عدوه و يحتج بإقراره له و انقياده إياه.
ثم إن في التوراة و الإنجيل صفات محمد صلى الله عليه وآله وسلم و كل من أنصف منهم شهد له بذلك.
فصل: و قالوا كيف تدعون أن جميع إخبار محمد عن الغيب وقع صدقا و عدلا و حقا و قد وجدنا بعضها بخلافه - لِأَنَّ مُحَمَّداً قَالَ إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ و قد وجدنا بعده قياصر كثيرة و أملاكهم ثابتة.
- وَ قَالَ أَيْضاً شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ و قد وجدنا الأمر بخلاف ذلك كثيرا.
- وَ قَدْ قَالَ مَا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ و قد وجدناه ينقص من حسابها.
- وَ قَالَ إِنَّ يُوسُفَ أُعْطِيَ نِصْفَ الْحُسْنِ ثم قال الله في قصة إخوانه لما دخلوا عليه فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ و من كان في حسنه بائنا بهذه البينونة العظمى كيف يخفى أمره.
1047 و في كتابكم أن عيسى ما قتل و ما صلب و قد اجتمعت اليهود و النصارى على أنه قتل و صلب.
الخرائج و الجرائح