و القول به باطل لأنا لا نجد في عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العيدين و أيام التشريق على وجه و لا نجد لصلاة الظهر على شروطها بعد الزوال جهة تقتضي وجوبها في ذلك الوقت دون ما قبله.
و قالوا إن في أفعال الحج مثل أفعال المجانين.
و قالوا في وجوب غسل الجنابة إنه سفه و شبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فأوجب غسله كله فإنه يعد سفيها.
و قالوا في المحرمات الشرعية كشرب الخمر أو الزنا إنه ظلم إلى غير ذلك مما يقوله القائلون بالإباحة و غيرها فكيف يمكن أن يدعى أنه يمكن الوصول إلى معرفة وجوبها أو قبحها بطريقة عقلية و لا يمكن أن يعرف تلك المصالح بقول النبي إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز.
فصح أنه لا طريق إلى العلم بذلك إلا من جهة المعجز.
1056 فصل: و أما تشبيههم ذلك بمن ادعى حفظ القرآن أو صنعة من الصنائع الدنيوية إذا أتى بها على الوجه الذي حفظه غيره أو علم تلك الصناعة.
فليس نظير مسألتنا لأن ذلك من جملة المعرفة بالمشاهدات لأن بالمشاهدة تعلم الصنعة بعد وقوعها على ترتيب و إحكام و مطابقة لما سبق من العلم بتلك الصنعة و بالحفظ لذلك المقرو.
و ليس كذلك ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا طريق إلى المعرفة بكونه مصلحة في أوقاتها دون ما قبلها و ما بعدها و في مكان دون مكان و على شرائطها من دون تلك الشرائط لا بمشاهدة و لا بطريقة عقلية.
أ لا ترى أن المخالفين القائلين بالعقليات المنكرين للنبوات و الشرائع لما لم ينظروا في الطريقة التي سلكها المسلمون في تصديق الرسل عليه السلام من النظر في المعجزات دفعوا النبوة و القول بالشرائع لما لم يجدوا طريقة عقلية إلى معرفة شرائعهم و مطابقتها للمصالح الدنياوية.
الخرائج و الجرائح