فصل: و قولهم المعرفة بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمعجزات معرفة غير يقينية لأنه يجوز أن يكون فيها من باب السحر.
1057 فيقال لهم إذا جوزتم في المعجزات أن تكون من باب السحر و لا يحصل بظهورها لكم العلم اليقيني بصدق النبي فجوزوا فيمن قرأ القرآن أنه ساحر و في من عمل صنعة من الصنائع أن صانعها ساحر لا يحكمها لكنه يرى بسحره أنه أحكمها و في ذلك سد الطريق عليكم إلى معرفة ما يسهو على أصولكم لأنكم تقولون بصحة السحر و أن الساحر بفضل علومه يتمكن من إحداث ما لا يقدر عليه بشر مثله.
و قلتم إن هذا السحر هو علم قد كان ثم انقطع بإحراق المسلمين كتب الأكاسرة التي صنفها الفلاسفة في علم السحر.
فمن يقول منكم بصحة النبوة هو أولى بأن يقول الساحر نبي من الأنبياء.
لأن على قوله من بلغ في علومه إلى أن يتمكن مما لا يتمكن منه بشر مثله فإنه يتمكن بفضل علومه أن يضع شرائع و سننا مطابقة لمصالح الناس يصلح بها دنياهم إذا قبلوا منه.
فعلى هذا إذا أتى النبي بمعجز وجب القول بصدقه و حصول اليقين بنبوته.
فصل: قالوا علمنا هذه الشرعيات فاستعملنا هذه العبادات فوجدناها راتعة في رياضة النفس و التنزه عن رذائل الأخلاق و داعية إلى محاسنها.
و إلى هذا أشار بعضهم فقال إذا فهمت معنى النبوة فأكثر النظر في القرآن و الأخبار يحصل لك العلم الضروري بكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أعلى درجات النبوة 1058 و أعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات و تأثيرها في تصفية القلوب.
الخرائج و الجرائح