و كيف صدق - فِيمَا قَالَ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ - وَ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَعَانَ ظَالِماً سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ - وَ فِي قَوْلِهِ مَنْ أَصْبَحَ وَ هَمُّهُ وَاحِدٌ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
قالوا فإذا جربت هذا في ألف و آلاف حصل لك علم ضروري لا يتمارى فيه فمن هذا الطريق يطلب اليقين بالنبوة لا من قلب العصا حية و شق القمر.
فهذا هو الإيمان العلمي و يصير به الدين كالمشاهدة و الأخذ باليد و لا يوجد إلا في طريق التصوف.
فصل: فيقال لهم إنه من اعتقد في طريقة أنها حق و دين و زهد في الدنيا و رغبة في الآخرة و راض نفسه بتلك الطريقة و استعمل نفسه بما يعتقده عبادات في ذلك التدين فإنه يجد لنفسه تميزا ممن ليس في حاله من الاجتهاد في ذلك التدين 1059 و عباداته و اعتقاده في حقية ذلك الدين حقا كان ذلك أم باطلا.
فرهبان النصارى و أحبار اليهود يجتهدون في كفرهم الذي يعتقدونه حقا فيجدون لأنفسهم تميزا على عوامهم و متبعيهم و يدعون لأنفسهم من صفاء القلوب و النسك و الزهد في الدنيا.
و كذا عباد الأوثان إذا اجتهدوا في عبادتها فإنهم يجدون أنفسهم خائفة مستحيية من أوثانهم أن يقدموا على ما يعتقدونه معصية لها.
و لهذا حكي عن الصابئيين المعتقدين عبادة النجوم لاعتقادهم أنها المدبرة للعالم أنهم نحتوا على صورها أصناما ليعبدونها بالنهار إذا خفيت تلك النجوم و يستحيون أن يقدموا على رذائل الأفعال لما يجدون من أنفسهم على ما ذهبوا إليه في تدينهم أنه حق.
الخرائج و الجرائح