دَعُوا ابْنِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ لَشَأْناً عَظِيماً إِنِّي أَرَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ وَ هُوَ سَيِّدُكُمْ ثُمَّ يَحْمِلُهُ فَيُجْلِسُهُ مَعَهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَيَقُولُ إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً فَاحْفَظْهُ وَ اسْتَمْسِكْ بِهِ فَإِنَّهُ فَرْدٌ وَحِيدٌ وَ كُنْ لَهُ كَالْأُمِّ لَا يَصِلْ إِلَيْهِ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ. ثُمَّ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَطُوفُ بِهِ أُسْبُوعاً ثُمَّ قَدِمَتْ بِهِ أُمُّهُ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَمَاتَتْ بِالْأَبْوَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ دُفِنَتْ بِهَا. فَازْدَادَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَهُ رِقَّةً وَ حِفْظاً أَنْ لَا أَبَ لَهُ وَ لَا أُمَّ. فَلَمَّا أَدْرَكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ الْوَفَاةُ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى صَدْرِهِ وَ هُوَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ يَقُولُ أَبْصِرْ أَنْ تَكُونَ حَافِظاً لِهَذَا الْوَحِيدِ الَّذِي لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ أَبِيهِ وَ لَا ذَاقَ شَفَقَةَ أُمِّهِ. يَا أَبَا طَالِبٍ إِذَا أَدْرَكْتَ أَيَّامَهُ فَاعْلَمْ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أَبْصَرِ النَّاسِ لَهُ وَ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَتَّبِعَهُ فَافْعَلْ وَ انْصُرْهُ بِلِسَانِكَ وَ يَدِكَ وَ مَالِكَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ سَيَسُودُكُمْ وَ يَمْلِكُ مَا لَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي هَلْ قَبِلْتَ وَصِيَّتِي
الخرائج و الجرائح