فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ ذَهَبَ فَأَعَدَّ طَعَاماً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ جَاءَ وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ قُلْتُ أَنَا قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ.
قُلْتُ عَمَّهُ قَالَ يَا هَذَا لَهُ أَعْمَامٌ فَأَيُّ الْأَعْمَامِ أَنْتَ.
قُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أَبٍ وَ أُمٍّ وَاحِدَةٍ.
فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بَحِيرَاءَ.
ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُقَرِّبَ هَذَا الطَّعَامَ مِنْهُ قُلْتُ قَرِّبْهُ إِلَيْهِ.
فَالْتَفَتُّ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ.
قَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي فَقَالَ بَحِيرَاءُ نَعَمْ هُوَ لَكَ خَاصَّةً.
فَقَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ.
فَقَالَ بَحِيرَاءُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
فَقَالَ أَ فَتَأْذَنُ يَا بَحِيرَاءُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي فَقَالَ بَلَى.
فَقَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَتَّى شَبِعَ وَ بَحِيرَاءُ قَائِمٌ 1087 عَلَى رَأْسِهِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ يَافُوخَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْمَسِيحِ وَ النَّاسُ لَا يَفْهَمُونَ.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الرَّكْبِ كُنَّا نَمُرُّ بِكَ وَ لَا تَفْعَلُ بِنَا هَذَا الْبِرَّ.
الخرائج و الجرائح