و قد مضى من هذا الحديث شيء لم نعده هنا فصل وَ عَنْ يَعْلَى النَّسَّابَةِ قَالَ خَرَجَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ وَ طَلِيقُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ تُجَّاراً سَنَةَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ إِلَى الشَّامِ وَ كَانَا يَحْكِيَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا فِي مَسِيرِهِ وَ رُكُوبِهِ مَا يَصْنَعُ الْوَحْشُ وَ الطَّيْرُ مَعَهُ.
قَالا وَ لَمَّا تَوَسَّطْنَا سُوقَ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ مِنَ الرُّهْبَانِ قَدْ جَاءُوا مُتَغَيِّرِي الْأَلْوَانِ نَرَى مِنْهُمُ الرِّعْدَةَ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهِمُ الزَّعْفَرَانَ.
فَقَالُوا نُحِبُّ أَنْ تَأْتُوا كَبِيرَنَا فَإِنَّهُ هَاهُنَا قَرِيبٌ فِي الْكَنِيسَةِ الْعُظْمَى 1092 فَقُلْنَا مَا لَنَا وَ لَكُمْ فَقَالُوا لَيْسَ يَضُرُّكُمُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَ لَعَلَّنَا نُكْرِمُكُمْ فَظَنُّوا أَنَّ وَاحِداً مِنَّا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَذَهَبْنَا مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْنَا مَعَهُمُ الْكَنِيسَةَ الْعَظِيمَةَ الْبُنْيَانِ فَإِذَا كَبِيرُهُمْ قَدْ تَوَسَّطَهُمْ وَ حَوْلَهُ تَلَامِذَتُهُ وَ قَدْ نَشَرَ كِتَاباً فِي يَدَيْهِ فَأَخَذَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا مَرَّةً وَ فِي الْكِتَابِ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً لَمْ تَأْتُونِي بِالَّذِي أُرِيدُ وَ هُوَ الْآنَ هَاهُنَا.
ثُمَّ قَالَ لَنَا مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ قُلْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ قَالَ أَ غَيْرُكُمْ مَعَكُمْ قُلْنَا بَلَى شَخْصٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نُسَمِّيهِ يَتِيمَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نَخَرَ نَخْرَةً كَادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً فَقَالَ أَرُوهُ لِي هَلَكَتِ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْمَسِيحِ.
الخرائج و الجرائح