وكما كان للسياسة دور في استغلال دور الحتمية الاُولى، كذلك استغلت الحتمية الثانية استغلالاً واسعاً...
فإنّ الحتميّة الكونيّة تؤدي بشكل قهري إلى عزل سلطان الارادة الاِلهية عن الكون.
ولا ينافي ذلك الاِيمان بأنّ الله تعالى هو خالق هذا الكون، فقد كان اليهود يؤمنون بالله تعالى ويؤمنون بأن الله تعالى هو خالق هذا الكون.
الا أنـّهم كانوا يعتقدون أنّ هذا الكون يجري ويتحرك بعد أن خلقه الله تعالى ضمن نظام قهري قائم على أساس الاَسباب والمسببات، دون أن يكون لله تعالى أيّ دور في تدبير وادارة الكون، وبتعبير آخر كانوا يؤمنون بأن الله تعالى هو خالق هذا الكون دون أن يكون له دور في تدبير الكون، ودون أن يكون مهيمناً عليه، بينما يؤكد القرآن على صفة الخلق، والهيمنة، والتدبير لله تعالى جميعاً، وفي وقت واحد.
وبقدر ما يضعف في نظر الانسان، سلطان الله ونفوذه وتأثيره الفعلي
الأمر بين الأمرين — ص 17 · الاستغلال السياسي للحتمية الثانية