الاَمل وهذه الثقة مهما كانت قوته وسلطانه وكفاءته.
وإذا فقد الاِنسان الاَمل والثقة بالله سبحانه وانقطع حبله عن حبل الله، ضعف إلى حد بعيد عن المواجهة، ولن يملك في ساحة العمل والحركة ومواجهة التحديات إلاّ حوله وقوته، وهو حول ضعيف وقوة محدودة.
والايمان بالحتمية الكونية وسلب سلطان الله تعالى في التأثير والنفوذ في مسلسل أحداث الكون ـ على الطريقة اليهودية ـ يفقد الاِنسان هذا الارتباط النفسي بالله تعالى، ويسلب الاِنسان الثقة والاَمل بالاِمداد الغيبي من جانب الله تعالى في حركته وعمله.
إيمان الاِنسان بحرية إرادته وقدرته على تغيير مسلسل (التاريخ) وتقرير مصيره ومصير التاريخ.
وهذا الايمان يمكّن الاِنسان من التحرك والعمل والتغيير، وبعكس ذلك يفقد الاِنسان القدرة النفسية على التحرك والتغيير إذا فقد هذا الاِيمان وآمن بأنّ تاريخه ومصيره قد كُتب من قبل بصورة حتمية، ولا سبيل لتغييره وتبديله، وإنّه عجلة ضمن جهاز كبير يتحرك ويعمل دون أن يملك من أمر حركته وعمله ومن أمر تاريخه ومصيره شيئاً.
وبهذا يتّضح أنّ الايمان بهاتين الحتميتين، يحجب الاِنسان عن الله تعالى وعن نفسه وإمكاناته، ويسلبه (الاَمل) و (الحرية) في الحركة والقرار.
وبذلك يتحول الاِنسان إلى خشبة عائمة في مجرى الاَحداث والتاريخ.
الأمر بين الأمرين — ص 20 · العلاقة بين الحتميتين