( يَهدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ) (النور 24: 35).
(وَلَو شَآءَ رَبُّكَ لاَمَنَ مَن في الاَرضِ كُلُّهُم جَمِيعاً أفَأنتَ تُكرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفسٍ أن تُؤمِنَ إلاّ بإذنِ اللهِ وَيَجعَلُ الرِّجسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعقِلُونَ) (يونس 10: 100).
وهذا التأثير المباشر لسلطان إرادة الله تعالى في حياة الانسان، وتاريخه إلى جانب حرية إرادة الانسان، وقراره، هو المبدأ المعروف بـ(الاَمر بين الاَمرين) الوارد عن أهل البيت عليهم السلام.
وهو مبدأ وسط بين مذهب الجبر الذي يتبناه الاَشاعرة من المسلمين وبين مبدأ التفويض الذي يتبناه المفوّضة.
وسوف نقدم لذلك شرحاً أكثر فيما يلي من أبحاث هذه الرسالة.
وعن الحتمية الثانية يقرر القرآن الكريم بشكل واضح مبدأ نفوذ سلطان إرادة الله تعالى في الكون، وهمينة الله تعالى الدائمة والمستمرة على الكون.
يقول تعالى:
(وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغلُولَةٌ غُلَّت أيدِيهِم وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشَآءُ) (المائدة 5: 64).
ويقول تعالى:
(يَمحُو اللهُ مَايَشَآءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتابِ) (الرعد13: 39).
دون أن يكون معنى هذا المبدأ الذي يقرّه القرآن إلغاء أو تعطيل مبدأ العلّية والحتمية، وكل القوانين والاَصول العقلية الناشئة من العلّية.
ونحن نجد في القرآن الكريم إلى جانب هذه الآيات طائفة واسعة من كتاب الله
الأمر بين الأمرين — ص 22 · موقف القرآن من هاتين الحتميتين