يكن له دور وسلطان في إيجاده بأي شكل.
وقد اختلفت كلمات الاَشاعرة في توجيه وتفسير (الكسب).
ومن أفضل من حاول توجيه الكسب من متكلّمي الاَشاعرة هو أبو بكر الباقلاني، المتكلم المعروف.
وخلاصة رأي الباقلاني في تفسير (الكسب): إنّ لكل فعل جهتين: جهة الاِيجاد، وجهة الخصوصية والعنوان الذي جعله الله تعالى مناطاً للثواب والعقاب.
وهاتان جهتان مختلفتان، ونسبة كل واحدة منهما تختلف عن نسبة الاَخرى.
فالجهة الاَولى: هي (الاِيجاد) وتنتسب إلى الله تعالى، ونسبة الاِيجاد إلى غير الله تعالى من الشرك بالله.
والجهة الثانية: هي العنوان الذي يكتسب به العبد الثواب أو العقاب نحو (الصلاة) و (الصيام) و (الحج) و (الغيبة) و (الكذب)...
وكما لا يجوز نسبة الاَُولى إلى العبد، لا يجوز نسبة الثانية إلى الله تعالى.
وقدرة الاِنسان وإرادته تتعلقان بالثانية فقط دون الاَُولى، وهي مناط الثواب والعقاب.
وبذلك يتم لهذه المدرسة ـ كما يعتقدون ـ الجمع بين (أصل التوحيد) و (أصل العدل) أو (استحقاق الثواب والعقاب).
إذن، للفعل الواحد جهتان اثنتان وليس جهة واحدة.
وهاتان الجهتان
الأمر بين الأمرين — ص 27 · أصل الكسب: