في نفاقنا أبدا.
فقام النبيّ على قدميه، و رفع يديه إلى السماء، و نادى: اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم، و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردا.
لأنّه رحيم بامّته.
قال:
فما اشبّه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة، كما قال اللّه (عزّ و جلّ): يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فأمّا من آمن بالنبيّ فصار وجهه كالشمس عند ضيائها، و كالقمر في نوره.
و أمّا من كفر من المنافقين، و انقلب إلى النفاق و الشقاق، فصار وجهه كالليل في ظلامه.
و آمن بالنبيّ مائة رجل، و انقلب إلى الشقاق و النفاق اثنان و سبعون رجلا، فاستبشر النبيّ بإيمان من آمن، و قال: لقد هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة.
و خرج المؤمنون متعجّبون من بركة الصّحفة و من أكل منها من الناس.
فأنشد ابن رواحة شعرا: نبيّكم خير النبيّين كلّهم* * * كمثل سليمان يكلّمه النّمل فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أسمعت خيرا يا ابن رواحة، إنّ سليمان نبيّ، و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة، و سبّحت في يدي صغار الحصى، فنبيّكم خير النبيّين كلّهم و لا فخر، فكلّهم إخواني.
فقال رجل من المنافقين:
يا محمّد، و علمت أنّ الحصى سبّح في كفّك، قال: إي، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا.
فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الذي كلّم موسى بن عمران على الطّور، ما سبّح في كفّك الحصى.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 99 · خبر الوليمة