حكمه صادفا، لقد كان يلتقط أثره، و يقتفي سيره، أ فتجمعون إلى الظلامة الشنعاء و الغلبة الدّهياء، اعتلالا بالكذب على رسول اللّه، و إضافة الحيف إليه؟!
و لا عجب إن كان ذلك منكم، و في حياته ما بغيتم له الغوائل، و ترقّبتم به الدّوائر، هذا كتاب اللّه حكم عدل، و قائل فصل، عن بعض أنبيائه إذ قال: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ.
و فصّل في بريّته الميراث ممّا فرض من حظّ الذّكارة و الإناث، فلم سوّلت لكم أنفسكم أمرا؟!
فصبر جميل، و اللّه المستعان على ما تصفون.
قد زعمت أنّ النّبوّة لا تورث، و إنّما يورث ما دونها، فمالي امنع إرث أبي؟
أ أنزل اللّه في كتابه: إلّا فاطمة بنت محمّد؟
فدلّني عليه أقنع به».
فقال لها أبو بكر:
يا بنت رسول اللّه، أنت عين الحجّة، و منطق الحكمة، لا ادلي بجوابك، و لا أدفعك عن صوابك، و لكن المسلمون بيني و بينك، هم قلّدوني ما تقلّدت، و أتوني ما أخذت و تركت.
قال:
فقالت فاطمة (عليها السلام) لمن بحضرته: «أيّها الناس، أ تجتمعون إلى المقبل بالباطل و الفعل الخاسر؟!
لبئس ما اعتاض المبطلون، و ما يسمع الصمّ الدعاء اذا ولّوا مدبرين، أما و اللّه لتجدنّ محملها ثقيلا، و عبأها وبيلا، إذا كشف لكم الغطاء، فحينئذ لات حين مناص، و بدا لكم من اللّه ما كنتم تحذرون».
قال:
و لم يكن عمر حاضرا، فكتب لها أبو بكر إلى عامله بردّ فدك كتابا، فأخرجته في يدها، فاستقبلها عمر، فأخذه منها و تفل فيه و مزّقه، و قال: لقد خرف ابن أبي قحافة، و ظلم.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 119 · حديث فدك