و بكم رحى الإسلام، و درّ حلب البلاد، و خضعت بغوة الشّرك، و هدأت روعة الهرج، و خبت نار الحرب، و استوسق نظام الدّين، فأنّى جرتم بعد البيان، و نكصتم بعد الإقدام، عن قوم نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.
أ لا أرى و اللّه أن [قد] أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدّعة، فعجتم عن الدّين و مججتم الذي استوعيتم، و دسعتم ما استرعيتم، ألا و إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ* أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَ قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ.
ألا و قد قلت الّذي قلت على معرفة منّي بالخذلة الّتي خامرتكم، و لكنّها فيضة النّفس، و نفثة الغيظ، و بثّة الصّدر، و معذرة الحجّة، فدونكم فاحتقبوها دبرة الظهر، ناقبة الخف، باقية العار، موسومة بشنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة، الّتي تطّلع على الأفئدة، إنّها عليهم مؤصدة، في عمد ممدّدة.
فبعين اللّه ما تفعلون، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، و أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فاعملوا إنّا عاملون، و انتظروا إنّا منتظرون، وَ سَيَعْلَمُ
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 121 · حديث فدك