المترتبة عليه بموجب قانون العلية.
ولنضرب على ذلك مثالين، أحدهما: عن الفرد، والآخر: عن المجتمع.
أمّا التمثيل بالفرد: فإنّ الاِنسان الفرد إذا تحرك ونشط وتعلم يشق طريقه إلى الحياة، وإذا خمل وكسل وركن إلى الجهل والكسل، يبقى ضعيفاً مغموراً لا شأن له، ولا قوة في الحياة.
وكل من هاتين النتيجتين تتصف بالقطعية والحتمية إذا اختار الاِنسان الطريق المناسب لها.
إلاّ أنّ ذلك لا يعني أنّ الاِنسان يواجه قضاءً وقدراً ذا بعدٍ واحد في حياته لا يمكنه أن يحيد عنه.
وأمّا التمثيل بالمجتمع، فالمجتمع الذي يقاوم ويضحّي ويتحمل عذاب المواجهة وقسوة المقاومة يسلم من الظلم والاستبداد السياسي والارهاب.
والمجتمع الذي ينقاد ويستسلم ولا يقاوم يبتلى بأبشع أنواع الاستبداد السياسي والارهاب.
وهذا وذاك حكمان حتميان لا سبيل للتخلص منهما في حياة الاَمم.
ولكن المجتمع يقف على مفترق طريقين في حياته السياسية، فإذا اختار الطريق الاَوّل كانت النتيجة الاَولى قطعية، وإذا اختار الطريق الثاني كانت النتيجة الثانية قطعية.
وإختيار هذا الطريق أو ذاك يدخل في حيز إرادة الاِنسان وإختياره ولا يقع تحت نظام الحتمية.
الأمر بين الأمرين — ص 32 · نقد الحتمية التاريخية