المعاني بمعان، قال: حدّثنا عبد الوهاب بن همّام الحميري، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضّبعي البصري قدم علينا اليمن، قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدّثني حذيفة بن اليمان، قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أرسل معه النجاشي بقدح من غالية و قطيفة منسوجة بالذهب هديّة إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فقدم جعفر (عليه السلام) و النبيّ بأرض خيبر، فأتاه بالقدح من الغالية و القطيفة، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله.
فمدّ أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعناقهم إليها، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أين عليّ؟
فلمّا جاءه قال له النبي: يا عليّ، خذ هذه القطيفة إليك.
فأخذها علي (عليه السلام) و أمهل، حتّى قدم إلى المدينة، فانطلق إلى البقيع- و هو سوق المدينة- فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب، و كان ألف مثقال، ففرّقه عليّ (عليه السلام) في فقراء المهاجرين و الأنصار، ثمّ رجع إلى منزله و لم يبق له من الذهب قليل و لا كثير، فلقيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمّار، فقال: يا عليّ، إنك أفدت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غداي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك.
و لم يكن عليّ (عليه السلام) يرجع يومئذ إلى شيء من العروض ذهب أو فضّة، فقال حياء منهم و تكرّما: نعم يا رسول اللّه، ادخل- يا نبيّ اللّه- و في الرحب و السعة أنت و من معك.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 144 · أخبار في مناقبها (صلوات اللّه عليها)