وأكثر النتائج السلبية المترتبة على الاِيمان بهذه الحتميات، تعطّل دور الانسان وحركته في بناء التاريخ، وتعطل دوره في تقرير مصيره.
فإنّ الانسان إذا آمن بأنّ حركته وفعله يخضع لسلسلة من العوامل الحتمية الخارجة عن إرادته وإختياره يشعر بأنّه عنصر فاقد التأثير، لا دور له في صناعة مصيره ومصير مجتمعه، ومع هذا الاِيمان وهذه القناعة لا يمكن أن يكون الاِنسان مصدراً للتحرك والتغيير في حياته الفردية والاجتماعية.
ولذلك، فإنّ الاِيمان بالحتمية (التاريخية والفردية) كان موضع تبنّي الاَنظمة الاستبدادية في تاريخ الاِسلام.
فإنّ هذا الاِيمان يطوّع الناس للاستسلام السياسي ويروّضهم لقبول الظلم.
وقد كان بنو أُميّة يتبنون نظرية الجبر.
يقول أبو هلال العسكري:
إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ الله يريد أفعال العباد كلّها ولما اعترض ع ابن عمر على معاوية في تنصيب ابنه يزيد خليفة من بعده.
قال له معاوية:
(إنّي أحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملاَهم، وأن تسفك دماءهم، وإنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء، وليس للعباد خيرة من أمرهم)
الأمر بين الأمرين — ص 33 · الاستغلال السياسي للحتمية