قال:
لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو خارج إلى ينبع ماشيا فقلت: يا ابن رسول اللّه، لو ركبت.
فقال:
هاهنا ما هو أيسر، فانظر.
فحملته الريح، و حفّت به الطير من كلّ جانب، فما رأيت مرأى أحسن من ذلك كانت الطير لتناغيه، و الريح تكلّمه.
- و روى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: بينا عليّ بن الحسين (عليه السلام) جالس مع أصحابه إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتّى قامت بين يديه، فضربت بذنبها و همهمت، فقال بعض القوم: يا بن رسول اللّه ما تقول الظبية؟
قال:
تذكر أنّ فلان بن فلان القرشي أخذ خشفها بالأمس و لم ترضعه منذ أمس.
قال:
فوقع في قلب الرجل ما شاء اللّه.
قال:
فأرسل إلى القرشي و قال له: هذه الظبية تشكوك.
قال:
و ما تقول؟
قال:
تزعم أنك أخذت خشفها أمس في وقت كذا و كذا، و أنّه لم يرضع منذ أمس شيئا، و قد سألتني أن أسألك أن تبعث به إليها حتّى ترضعه و تردّه إليك.
قال:
و الذي بعث محمّدا بالرسالة، لقد صدقت عليّ.
فقال له:
أرسل إليّ بالخشف.
فلمّا رأته همهمت و ضربت بذنبها، فرضع منها فقال: بحقّي عليك- يا فلان- إلّا وهبته لي.
فوهبه لعليّ بن الحسين (عليه السلام)، و وهبه عليّ بن الحسين لها، و كلّمها بمثل كلامها، فهمهمت و ضربت بذنبها و انطلقت مع الخشف، فقالوا: يا بن رسول اللّه، ما قالت؟
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 202 · ذكر معجزاته (عليه السلام)