فتبعته في الطريق و مشيت معه، فقال لي: إنّك لو عرفت سحر عبد المطلّب لما كان هذا بشيء في نفسك؛ هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر، فعند ذلك علمت أنّ الإمام لا يقول إلّا حقّا.
- و حدّثني أبو طاهر عبد اللّه بن أحمد الخازن، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر بن سلم التميمي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن جبرويه، قال: حدّثنا محمّد بن أبي البهلول، قال: حدّثنا صالح بن أبي الأسود، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)، قال: خرج أبو محمّد عليّ بن الحسين (عليه السلام) إلى مكّة في جماعة من مواليه و ناس من سواهم، فلمّا بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها، فلمّا دنا عليّ بن الحسين (عليه السلام) من ذلك الموضع قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع؟
هذا موضع قوم من الجنّ هم لنا أولياء و لنا شيعة، و ذلك يضرّ بهم و يضيّق عليهم؟!
فقالوا:
ما علمنا ذلك.
و عزموا على قلع الفساطيط، و إذا هاتف يسمع صوته، و لا يرى شخصه، و هو يقول: يا ابن رسول اللّه، لا تحوّل فسطاطك من موضعه، فإنّا نحتمل ذلك لك، و هذا الطبق قد أهديناه إليك، نحبّ أن تنال منه لنتشرّف بذلك.
فنظرنا فإذا بجانب الفسطاط طبق عظيم، و أطباق معه، فيها عنب و رمّان و موز و فاكهة كثيرة، فدعا أبو محمّد (عليه السلام) من كان معه فأكل، و أكلوا معه من تلك الفاكهة.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 212 · ذكر معجزاته (عليه السلام)