(قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) (الاَنعام 6: 104).
(وما كان ربّك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولاً يتلوا عليهم آياتنا وما كنّا مهلكي القرى إلاّ وأهلها ظالمون) (القصص 28: 59).
ويقرر القرآن رابعاً: أنّ الله تعالى لا يكلّف عباده فيما لا يستطيعون ولا يكلّفهم إلاّ بقدر وسعهم: يقول تعالى: (لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) (البقرة 2: 286).
ولا يصح كلّ هذا التأكيد على أنّ التكليف من جانب الله لا يكون إلاّ بعد أن يمنح الله عباده التمييز، وبعد أن يبعث إليهم الاَنبياء مبشرين ومنذرين، ولا يكلّفهم فيما لا يستطيعون، لا يصح كلّ ذلك إلاّ إذا كان التكليف يستتبع تقرير مبدأ حرية الاختيار.
وينسب القرآن خامساً: الاَعمال التي تصدر عن الاِنسان إلى الاِنسان نفسه، وإنّها ما كسبت وجنت يداه، ولا يصح ذلك لولا أنّ الاِنسان يختار بنفسه ما يفعل بإرادته، وليس هو موضعاً وظرفاً للفعل الصادر منه، كما يقول القائلون بالجبر: يقول تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) (الشورى 42: 30).
(فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكسبون) (البقرة 2: 79).
الأمر بين الأمرين — ص 41 · 1 ـ مبدأ حرية الاختيار في القرآن