نزل أبو جعفر (عليه السلام) بواد، فضرب خباءه، ثمّ خرج يمشي حتّى انتهى إلى نخلة يابسة، فحمد اللّه (عزّ و جلّ) عندها، ثمّ تكلّم بكلام لم أسمع بمثله، ثمّ قال: أيّتها النخلة، أطعمينا ممّا جعل اللّه (جلّ ذكره) فيك.
فتساقط منها رطب أحمر و أصفر، فأكل، و أكل معه أبو اميّة الأنصاري، فقال: يا أبا اميّة، هذه الآية فينا كالآية في مريم: إذ هزّت إليها بالنخلة فتساقط عليها رطبا جنيّا.
- و روى الحسن، عن المثنّى، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) في مجلس له ذات يوم إذ أطرق إلى الأرض ينكت فيها مليّا، ثمّ رفع رأسه فقال: كيف أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم في مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتّى يستقريكم بسيفه ثلاثة أيّام، فيقتل مقاتليكم و تلقون منه ذلا، لا تقدرون أن تدفعوا ذلك، فخذوا حذركم، و اعلموا أنّ الذي قلت لكم كائن لا بدّ منه.
فلم يلتفت أهل المدينة إلى هذا الكلام من أبي جعفر (عليه السلام) فقالوا: لا يكون هذا أبدا و لم يأخذوا حذرهم، إلّا بنو هاشم خاصّة لعلمهم أنّ كلامه (عليه السلام) حقّ من اللّه (عزّ و جلّ).
فلمّا كان من قابل حمل أبو جعفر عياله و بنو هاشم، فخرجوا من المدينة و وقع ما قال أبو جعفر (عليه السلام) في المدينة، فأصيب أهلها و قالوا: و اللّه، لا نردّ على أبي جعفر شيئا نسمعه أبدا، منه سمعنا ما رأينا.
و قال بعضهم: إنّما القوم أهل بيت النبوّة ينطقون بالحقّ، ما يتعلّق أحدكم على
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 222 · ذكر معجزاته (عليه السلام)