عن منصور بن حازم، عن سعد الإسكاف، قال: طلبت الإذن على أبي جعفر (عليه السلام) مع أصحاب لنا، فدخلت عليه فإذا على يمينه نفر كأنّهم من أب و أمّ، عليهم ثياب و أقبية ضافية، و عمائم صفر، فما لبثوا حتّى خرجوا فقال لي: يا سعد، رأيتهم؟
قلت:
نعم، جعلت فداك، من هؤلاء؟
قال:
إخوانكم من الجنّ أتونا يستفتونا في حلالهم و حرامهم كما تأتونا و تستفتونا في حلالكم و حرامكم.
فقلت:
جعلت فداك، و يظهرون لكم؟
قال:
نعم.
- و روى الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطيّة أخي أبي العوّام، قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إذ أقبل أعرابي على لقوح له، فعقلها ثمّ دخل، فضرب ببصره يمينا و شمالا كأنّه طائر العقل، فهتف به أبو جعفر فلم يسمعه، فأخذ كفّا من حصا فحصبه، فأقبل الأعرابي حتّى نزل بين يديه، فقال له: يا أعرابي من أين أقبلت؟
قال:
من أقصى الأرض.
فقال له أبو جعفر:
أوسع من ذلك، فمن أين أقبلت؟
قال:
من أقصى الدنيا، و ما خلفي من شيء، أقبلت من الأحقاف.
قال:
أيّ الأحقاف؟
قال:
أحقاف عاد.
قال:
يا أعرابي، فما مررت به في طريقك؟
قال:
مررت بكذا.
فقال أبو جعفر:
و مررت بكذا، فقال الأعرابي: نعم، و مررت
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 228 · ذكر معجزاته (عليه السلام)