الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
دلائل الإمامة · رقم ٢٣٧

فأطرق هشام طويلا ثمّ رفع رأسه فقال: سل حاجتك.

فقال:

خلّفت أهلي و عيالي مستوحشين لخروجي.

فقال:

قد آمن اللّه وحشتهم برجوعك إليهم و لا تقم أكثر من يومك.

فاعتنقه أبي و دعا له و ودّعه، و فعلت أنا كفعل أبي، ثمّ نهض و نهضت معه.

و خرجنا إلى بابه و إذا ميدان ببابه، و في آخر الميدان أناس قعود عدد كثير، قال أبي: من هؤلاء؟

قال الحجّاب:

هؤلاء القسّيسون و الرّهبان، و هذا عالم لهم، يقعد لهم في كلّ سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم.

فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه، و فعلت أنا مثل فعل أبي، فأقبل نحوهم حتّى قعد عندهم، و قعدت وراء أبي، و رفع ذلك الخبر إلى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فأقبل و أقبل عدد من المسلمين فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى و قد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتّى توسّطنا، فقام إليه جميع القسّيسين و الرهبان مسلّمين عليه، فجاء إلى صدر المجلس فقعد فيه، و أحاط به أصحابه، و أبي و أنا بينهم، فأدار نظره ثمّ قال لأبي: أمنّا أم من هذه الامّة المرحومة؟

فقال أبي:

بل من هذه الامّة المرحومة.

فقال:

أمن علمائها أم من جهالها؟

فقال له أبي:

لست من جهّالها؟

فاضطرب اضطرابا شديدا، ثمّ قال له: أسألك، فقال له أبي: سل.

فقال:

من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يأكلون و يشربون و لا يحدثون و لا يبولون؟

و ما الدليل فيما تدّعونه من شاهد لا يجهل؟

فقال له أبي:

دليل ما ندّعي من شاهد لا يجهل الجنين في بطن امّه يطعم و لا يحدث.

دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 237 · ذكر معجزاته (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.