قال:
فلمّا مضى الغلام قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): عدّة القوم اثنا عشر رجلا، و إنّما أتوا يسألوني عن حرب طلحة و الزبير، و دخل آذنه فقال: القوم اثنا عشر رجلا.
فأذن لهم، فدخلوا، فقالوا: نسألك.
فقال:
سلوا.
قالوا:
ما تقول في حرب علي و طلحة و الزبير و عائشة؟
قال:
ما تريدون بذلك؟
قالوا:
نريد أن نعلم ذلك.
قال:
إذن تكفرون يا أهل البصرة.
فقالوا:
لا نكفر.
قال:
كان عليّ (عليه السلام) مؤمنا منذ بعث اللّه نبيّه إلى أن قبضه اللّه إليه، لم يؤمّر عليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا قطّ، و لم يكن في سريّة إلّا كان أميرها، و إنّ طلحة و الزبير أتياه لمّا قتل عثمان فبايعاه أوّل الناس طائعين غير كارهين، و هما أوّل من غدر به، و نكثا عليه، و نقضا بيعته، و همّا به كما همّ به من كان قبلهما، و خرجا بعائشة معهما يستعطفانها الناس، و كان من أمرهما و أمره ما قد بلغكم.
قالوا:
فإنّ طلحة و الزبير صنعا ما صنعا، فما حال عائشة ؟
قال:
عائشة كبير جرمها، عظيم إثمها، ما اهرقت محجمة من دم إلّا و إثم ذلك في عنقها و عنق صاحبيها، و لقد عهد إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «لا بدّ من أن تقاتل الناكثين» و هم أهل البصرة، «و القاسطين» و هم أهل الشام، «و المارقين» و هم أهل النهروان، فقاتلهم عليّ (عليه السلام) جميعا.
قال القوم:
إن كان هذا قاله النبيّ فقد دخل القوم جميعا في أمر عظيم.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
إنّكم ستنكرون.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 261 · ذكر معجزاته (عليه السلام)