قال:
فخرجت، فضرب بيده على عينيّ فشدّها، ثمّ حملني رديفا فصبّح المدينة و أنا معه، فلم يزل في منزله حتّى قدم عياله.
- و بإسناده إلى أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن شعيب، عن محمّد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، قال: استأذنت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فخرج إليّ معتّب فأذن لي، فدخلت و لم يدخل معي كما كان يدخل.
فلمّا أن صرت في الدار نظرت إلى رجل على صورة أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسلّمت عليه كما كنت أفعل، قال: من أنت يا هذا؟
لقد وردت على كفر أو إيمان.
و كان بين يديه رجلان كأنّ على رءوسهما الطير، فقال لي: ادخل.
فدخلت الدار الثانية، فإذا رجل على صورته (صلّى اللّه عليه)، و إذا بين يديه جمع كثير كلّهم صورهم واحدة، فقال: من تريد؟
قلت:
اريد أبا عبد اللّه.
فقال:
قد وردت على أمر عظيم، إمّا كفر أو إيمان.
ثمّ خرج من البيت رجل قد بدا به الشيب، فأخذ بيدي، و أوقفني على الباب و غشي بصري من النور، فقلت: السلام عليك يا بيت اللّه و نوره و حجابه.
فقال:
و عليك السلام يا يونس.
فدخلت البيت فإذا بين يديه طائران يحكيان، فكنت أفهم كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) و لا أفهم كلامهما.
فلمّا خرجا قال: يا يونس، سل، نحن نجلي النور في الظلمات، و نحن البيت المعمور الذي من دخله كان آمنا، نحن عزّة اللّه و كبرياؤه.
قال:
قلت: جعلت فداك، رأيت شيئا عجيبا، رأيت رجلا على صورتك!
قال:
يا يونس، إنّا لا نوصف، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن اللّه له أن يصيّره مع أخ له في السماء الرابعة.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 270 · ذكر معجزاته (عليه السلام)