القديد فأطعمه الكلب.
فقال الرجل:
و اللّه ما أبليت نصحا.
فقال (عليه السلام):
إنّه ليس بذكيّ.
فقال الرجل:
اشتريته من رجل مسلم، و ذكر أنّه ذكيّ.
فردّه أبو عبد اللّه (عليه السلام)، في الجراب، و تكلم عليه بكلام، ثم قال للرجل: قم فأدخله البيت، وضعه في زاوية.
ففعل.
قال:
فسمع الرجل القديد يقول: يا عبد اللّه، ليس مثلي تأكله أولاد الأنبياء، إنّي لست بذكيّ.
فحمل الرجل الجراب و خرج إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: ما قال لك؟
قال:
أخبرني أنّه غير ذكي.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
أ ما علمت يا هارون، أنّا نعلم ما لا يعلم الناس؟!
قلت:
بلى، جعلني اللّه فداك.
و خرج الرجل، و خرجت معه حتّى مرّ على كلب، فألقاه بين يديه، فأكله الكلب كلّه.
- حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافى، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن أحمد المصري، قال: حدّثنا محمّد بن أبي أحمد بن عياض بن أبي شيبة، قال: حدّثني جدّي عياض بن أبي شيبة، قال: حدّثنا عبد اللّه بن وهب، قال: سمعت الليث بن سعد يقول: حججت في سنة ثلاث عشرة و مائة، فأتيت مكّة، فلمّا أن صلّيت العصر رقيت أبا قبيس، فإذا أنا برجل جالس و هو يدعو، فقال: يا ربّ، يا ربّ؛ حتّى انقطع النفس.
ثمّ قال: يا ربّاه، يا ربّاه؛ حتّى انطفأ نفسه.
ثمّ قال: يا اللّه، يا اللّه، حتّى انطفأ نفسه.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 277 · ذكر معجزاته (عليه السلام)