فركبت دابّتي و انصرفت.
و قيل: إنّه كان بالمدينة رجل من ولد عمر بن الخطّاب يؤذيه و يشتم عليّا (صلوات اللّه عليه)، و كان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله.
فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي، و زجرهم أشدّ الزجر، و سأل عن العمري، فذكر له أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا تطأ زرعنا.
فتوطّأه بالحمار، حتّى وصل إليه، فنزل و جلس عنده، و ضاحكه، و قال له: كم غرمت في زرعك هذا؟
قال له:
مائة دينار.
قال:
فكم ترجو أن تصيب فيه؟
قال:
لا أعلم الغيب.
قال:
إنّما قلت لك: كم ترجو فيه؟
قال:
أرجو أن يجيئني مائتا دينار.
قال:
فأعطاه ثلاثمائة دينار، و قال: هذا زرعك على حاله.
قال:
فقام العمري فقبّل رأسه، و انصرف.
قال:
فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلمّا نظر إليه قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
قال:
فوثب أصحابه فقالوا له: ما قصّتك؟!
قد كنت تقول خلاف هذا!
فخاصمهم و سابّهم، و جعل يدعو لأبي الحسن موسى (عليه السلام) كلّما دخل و خرج.
قال:
فقال أبو الحسن موسى (عليه السلام) لحاشيته الذين أرادوا قتل العمري: أيّما كان أخير: ما أردتم أو ما أردت؟
أردت أن اصلح أمره بهذا المقدار.
و قال محمّد ابنه: خرجت مع أبي إلى ضياعه، و أصبحنا في غداة باردة، و قد دنونا منها و أصبحنا عند عين من عيون ساية، فخرج إلينا من تلك الضّياع عبد
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 311 · رجع الحديث