ابن جعفر على حمار له، فلمّا قرب قام الحاجب إليه، فأدخله من الباب، فقال نفيع لآدم: من هذا؟
فقال:
أو ما تعرفه؟
قال:
لا.
قال:
هذا شيخ آل أبي طالب اليوم، هذا فلان بن فلان.
فقال:
تبّا لهؤلاء القوم يكرمون هذا الإكرام من يقصد ليزيلهم عن سريرهم، أما إنّه إن خرج لأسوأنّه.
قال فقال له آدم:
لا تفعل، إنّ هؤلاء قوم قد أعطاهم اللّه (عزّ و جلّ) حظّا في ألسنتهم، و قلّما ناوأهم إنسان، أو تعرّض لهم، إلّا و وسموه بسمة سوء.
فقال له:
سترى.
و خرج موسى فوثب إليه نفيع فأخذ بلجام حماره، و قال له: من أنت؟
فقال بوقار:
إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمّد حبيب اللّه بن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه.
و إن كنت تريد البيت فهو البيت الذي أوجب اللّه (جل ذكره) على المسلمين كافّة، و عليك إن كنت منهم، أن يحجّوا إليه.
و إن كنت تريد المنافرة، فو اللّه ما رضي مشركو قومي بمسلمي قومك أكفاء حتّى قالوا: يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش.
قال:
فاسترخت أصابعه من اللّجام و تركه.
- قال: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا الأعمش، قال: لحقت موسى بن جعفر الكاظم الغيظ (عليه السلام) و هو في حبس الرشيد فرأيته يخرج من حبسه و يغيب ثم يدخل من حيث لا يرى.
- قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، قال: حدّثنا وكيع، عن الأعمش، قال: رأيت كاظم الغيظ (عليه السلام) عند الرشيد و قد خضع له، فقال له عيسى ابن أبان: يا أمير المؤمنين، لم تخضع له؟
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 320 · ذكر معجزاته (عليه السلام)