قال:
فكنت أنا الذي غمّضت أبي، و كفّنته، و دفنته بيدي.
و قال: يا بني، إنّ عبد اللّه أخاك يدّعي الإمامة بعدي، فدعه، و هو أوّل من يلحق بي من أهلي.
فلمّا مضى أبو عبد اللّه (عليه السلام) أرخى أبو الحسن ستره، و دعا عبد اللّه إلى نفسه.
قال أبو بصير:
جعلت فداك، ما بالك حججت العام، و نحر عبد اللّه جزورا؟
قال:
إنّ نوحا لما ركب السفينة و حمل فيها من كلّ زوجين اثنين، حمل كلّ شيء، إلّا ولد الزنا، فإنّه لم يحمله، و قد كانت السفينة مأمورة، فحجّ نوح فيها، و قضى مناسكه.
قال أبو بصير:
فظننت أنّه عرّض بنفسه، و قال: أما إنّ عبد اللّه لا يعيش أكثر من سنة.
فذهب أصحابه حتّى انقضت السنة.
قال:
فهذه فيها يموت.
قال:
فمات في تلك السنة.
- و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن عليّ ابن محمّد، عن الحسن، عن أبيه عليّ بن أبي حمزة، قال: كنّا بمكّة و أصاب الناس تلك السنة صاعقة، و مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام)، فقال لي مبتدئا: يا علي، ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثا، إلّا أن يجيء منه ريح يدلّ على موته.
قلت:
جعلت فداك، كأنّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير ما ماتوا إلّا في قبورهم؟
قال:
نعم.
- و روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، [عن محمّد بن علي]، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن، [عن أبيه عليّ بن أبي حمزة]، عن
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 329 · ذكر معجزاته (عليه السلام)