الأخطل الكاهلي، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، قال: حججت فدخلت عليه، فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه، فقد دنا أجلك.
فبكيت، فقال: ما يبكيك؟
قلت:
جعلت فداك، نعيت إليّ نفسي.
فقال لي:
أبشر، فإنّك من شيعتنا، و إنّك إلى خير.
قال الأخطل:
فما لبث عبد اللّه بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى مات.
- و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن عليّ ابن محمّد، عن الحسن، عن عيسى شلقان، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) اريد أن أسأله عن أبي الخطّاب، فقال مبتدئا: ما يمنعك أن تلقى ابني، فتسأله عن جميع ما تريد.
قال:
فذهبت إليه و هو قاعد في الكتّاب، و على شفتيه أثر مداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى، إنّ اللّه (تبارك و تعالى) أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة، فلن يتحوّلوا إلى غيرها عنها أبدا، و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة، فلن يتحوّلوا عنها أبدا، و أعار قوما الإيمان زمانا، ثمّ سلبهم إيّاه، و إنّ أبا الخطّاب ممّن اعير الإيمان ثمّ سلبه اللّه إيّاه.
قال:
فضممته إلى صدري و قبّلت بين عينيه، فقلت: بأبي أنت و امّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟
قلت له:
بأبي أنت و امّي، أتيته فأخبرني، مبتدئا من غير أن أسأله عن شيء، بجميع ما أردت.
قال:
يا عيسى، إنّ ابني الذي رأيته، لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 330 · ذكر معجزاته (عليه السلام)