إنّي موافيك يوم كذا و كذا، من شهر كذا و كذا، كما قلت، لم ينقص، و لم يزد يوما واحدا، فعلمت أنّك الإمام الذي فرض اللّه طاعته، لا يسع الناس جهلك، فحمدت اللّه لذلك، فقال: يا أبا خالد، من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة، و حوسب بما عمل في الإسلام.
- و روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عليّ الصّيرفي، عن عليّ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام)، فقلت: جعلت فداك، بم يعرف الإمام؟
قال:
بخصال، أمّا أوّلهنّ فبشيء تقدّم من أبيه فيه، و عرفه الناس، و نصبه لهم علما حتّى يكون عليهم حجّة، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) علما، و عرفه الناس، و كذلك الأئمّة، يعرفونهم الناس، و ينصبونهم لهم حتّى يعرفوهم، و يسأل فيجيب، و يسكت عنه فيبتدئ، و يخبر الناس بما في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان.
قلت:
بكلّ لسان؟
قال:
نعم.
قلت:
فأعطني علامة.
قال:
نعم الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئنّ إليها.
قال:
ثمّ إنّه مرّ علينا رجل من أهل خراسان، فكلّمه الخراساني بالعربيّة، فأجابه بالفارسيّة.
قال الخراساني:
و اللّه، ما منعني أن اكلّمك بكلامي إلّا أنّي ظننت أنّك لا تحسن أن تجيبني.
قال:
سبحان اللّه!
إذا كنت لا احسن أن اجيبك فما فضلي عليك؟!
ثمّ قال: يا أبا محمّد، إنّ الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، و لا طير، و لا بهيمة، و لا شيء
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 337 · ذكر معجزاته (عليه السلام)