الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
دلائل الإمامة · رقم ٣٥٤

الواعية من الدار، فأسرعت فيمن أسرع، فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس، محلول الازرار، قائم على قدميه، ينتحب و يبكي.

قال:

فوقفت فيمن وقف، و أنا أحسّ بنفسي تكاد تنفطر، فلمّا أصبحنا جلس المأمون لتعزيته، ثمّ قام يمشي إلى الموضع الذي فيه سيّدنا الرضا (عليه السلام)، فقال: أصلحوا لنا موضعا، فإنّي اريد أن اغسّله.

فدنوت منه فقلت: خلوة يا أمير المؤمنين، فأخلى نفسه، فأعدت عليه ما قاله سيّدي بسبب الغسل و الكفن و الدفن.

فقال لي:

لست أعرض في ذلك، شأنك يا هرثمة.

قال:

فلم أزل قائما حتّى رأيت الفسطاط الأبيض قد نصب إلى جانب الدار، فحملته و وضعته بقرب الفسطاط، و كان داخله، و وقفت من ظاهره، و كلّ من في الدار دوني، و أنا أسمع التكبير، و التهليل، و التسبيح، و تردّد الأواني، و صوت صبّ الماء، و سطوع ريح طيب لم أشمّ مثله.

قال:

فإذا أنا بالمأمون قد أشرف عليّ من بعض علوّ داره، فصاح: يا هرثمة، أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام مثله، و أين ابنه محمّد عنه، و هو بمدينة الرسول و نحن بطوس من أرض خراسان؟

قال:

فقلت له: يا أمير المؤمنين: إنّا نقول إنّ الإمام يجب أن يغسّله إمام مثله، فإن تعدّى متعدّ فغسّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله، و لا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه؛ و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا بالمدينة لغسّله ابنه محمد ظاهرا، و لا يغسّله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى.

قال:

فسكت عنّي.

ثم ارتفع الفسطاط فإذا أنا بسيّدي مدرج في أكفانه فوضعته على نعشه، ثمّ حملناه، فصلّى عليه المأمون، و جميع من حضر، ثمّ جئنا إلى موضع القبر، فوجدتهم يضربون المعاول من فوق قبر هارون، ليجعلوه قبلة القبر، و المعاول تنبو، فقال: ويحك يا هرثمة!

أ ما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له؟!

دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 354 · خبر خروجه إلى خراسان:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.