و عنه، قال: حدّثني أبو عليّ محمّد بن زيد القمّي، قال: حدّثني محمّد ابن منير، قال: حدّثني محمّد بن خلف الطوسي، قال: حدّثني هرثمة بن أعين، قال: دخلت على سيّدي الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام)، و قد ذكر أنّه قد مات، و لم يصحّ، فدخلت اريد الإذن عليه.
و كان في بعض ثقات خدم المأمون خادم يقال له (صبيح الدّيلمي) و كان يتولّى سيّدنا الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام) حقّ الولاء.
قال:
و إذا أنا بصبيح قد خرج، فلمّا رآني قال لي: يا هرثمة، أ لست تعلم أنّني ثقة المأمون على سرّه و علانيته؟
قال:
قلت: بلى.
قال:
اعلم يا هرثمة، أنّ المأمون دعاني و ثلاثين غلاما من ثقاته على سرّه و علانيته، في الثلث الأول من الليل، فدخلت و قد صار نهارا من الشموع و بين يديه سيوف مستلّة مشحوذة مسمومة، فدعا بنا غلاما غلاما، فأخذ علينا العهد و الميثاق بلسانه، و ليس بحضرته أحد من خلق اللّه غيرنا، فقال لنا: إنّ هذا لازم لكم، أنّكم تفعلون ما آمركم به، و لا تخلّفوا عنه.
قال:
فحلفنا له، فقال: يأخذ كلّ واحد منكم من الأسياف سيفا بيده، و امضوا حتّى تدخلوا على عليّ بن موسى في حجرته، فإن وجدتموه قائما، أو قاعدا، أو نائما، فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم هذه عليه، فرضّوه رضّا بها، حتّى تخلطوا لحمه و دمه و شعره و عظمه و مخّه، ثمّ أدرجوا عليه بساطه، و امسحوا أسيافكم و صيروا إليّ، فقد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشرة آلاف درهم، و عشر ضياع منتخبة، و الحظوة منّي ما حييت و بقيت.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 360 · ذكر معجزاته (عليه السلام)