الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
دلائل الإمامة · رقم ٣٦١

ثمّ طووا عليه بساطه، و مسحوا أسيافهم، و خرجوا حتّى دخلوا على المأمون، فقال: ما الذي صنعتم؟

فقالوا:

ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين.

و أنا أظنّ أنّهم سيقولون إنّي ما ضربت معهم بسيفي، و لا أقدمت إليه.

قال:

فقال: أيّكم كان أسرع إليه بسيفه، قالوا: صبيح الدّيلمي، يا أمير المؤمنين.

فجزاني خيرا.

ثمّ قال: لا تعيدوا شيئا ممّا جرى فتبخسوا حظّكم منّي، و تعجلوا الفناء، و تخسروا الآخرة و الاولى.

قال:

فلمّا كان انبلاج الفجر خرج المأمون فجلس في مجلسه، مكشوف الرأس، محلول الأزرار، و أظهر الحزن، و قعد للتعزية؛ و قبل أن يصل إليه الناس قام حافيا فمشى إلى الدار، لينظر إليه، و أنا بين يديه فلمّا دخل في حجرته سمع همهمة فارتعد، ثمّ قال: من عنده؟

فقلنا:

لا علم لنا به يا أمير المؤمنين.

قال:

أسرعوا.

قال صبيح:

فأسرعنا إليه فإذا نحن بسيّدي جالس في محرابه، مواصل تسبيحه، فقلنا: يا أمير المؤمنين، هو ذا نرى شخصا جالسا في محرابه يصلّي و يسبّح.

قال:

فانتفض المأمون و ارتعد، ثمّ قال: غدرتم، لعنكم اللّه.

قال:

ثمّ التفت إليّ من بينهم فقال: يا صبيح، أنت تعرفه، فانظر من المصلّي عنده.

قال صبيح:

فدخلت و ولّى المأمون راجعا، فلمّا صرت بعتبة الباب قال لي: يا صبيح!

قلت:

لبّيك يا مولاي؛ و سقطت لوجهي.

فقال:

قم رحمك اللّه، فارجع و قل له: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم، فقال لي: يا صبيح، ما وراءك؟

دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 361 · ذكر معجزاته (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.