التفسير الشهير عند علماء مدرسة أهل البيت يعتمد الاَصل الذي شرحنا في ارتباط الوجود كله بالله تعالى بصورة متصلة ومستمرة، والانسان في هذا الكون، يرتبط بالله تعالى بالفقر والحاجة ويرتبط به تعالى بالاِفاضة والاِيجاد.
وهذه الاِفاضة متصلة ومستمرة ولو أنّها انقطعت لحظة واحدة عن الاِنسان لانتهى الاِنسان وما بيده وماله، وإرادة الاِنسان ومشيئته وفعله من ذلك.
فلولا هذه الاِفاضة المتصلة لم يكن للانسان أن يكون أو يريد شيئاً أو يفعل شيئاً ولكن الاِنسان هو الذي يريد ويختار.
ولولا ذلك لم يفرض عليه الله عملاً.
بلى لو أنّ الله قطع عنه فيض الوجود وإمداد القوة والعزم والعقل والوعي والبصيرة والمشيئة والاختيار لم يكن له أن يختار أو يفعل شيئاً، إلاّ أنّه على كل حال هو الذي يريد ويختار ويفعل وليس يصّح لذلك أن ينسب فعله إلى غيره فهو المسؤول عن فعله.
(ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) (البقرة 2: 20).
(ولو شاء الله ما فعلوه) (الاَنعام 6: 137).
أرأيت لو أنّ المهندس المسؤول عن مركز انتاج الطاقة الكهربائية فتح
الأمر بين الأمرين — ص 58 · تقرير وشرح لنظرية (الاَمر بين الاَمرين)