على مولانا أربعمائة درهم، فلو أعطانيها لانتفعت بها.
قال:
قلت له: ما كنت صانعا بها؟
قال:
كنت أشتري منها بمائتي درهم خرقا تكون في يدي، أعمل منها قلانس، و أشتري بمائتي درهم تمرا فأنبذه نبيذا.
قال:
فلمّا قال لي ذلك أعرضت عنه بوجهي، فلم اكلّمه لما ذكر، و أمسكت، و أقبل أبو الحسن (عليه السلام) على أثر هذا الكلام، و لم يسمع هذا الكلام أحد و لا حضره، فلما أبصرت به قمت إجلالا له، فأقبل حتّى نزل بدابّته في دار الدوابّ، و هو مقطّب الوجه، أعرف الغضب في وجهه، فحين نزل عن دابّته دعاني، فقال: يا مقبل، ادخل فأخرج أربعمائة درهم، و ادفعها إلى فتح هذا الملعون، و قل له: هذا حقّك فخذه و اشتر منه خرقا بمائتي درهم، و اتّق اللّه فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم الباقية.
فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه و حدّثته القصّة فبكى، و قال: و اللّه، لا شربت نبيذا و لا مسكرا أبدا، و صاحبك يعلم ما نعمل.
- و حدّثني أبو عبد اللّه القمّي، قال: حدّثني ابن عياش، قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن إسماعيل بن أحمد الفهقلي الكاتب بسرّمنرأى سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة، قال: حدّثني أبي قال: كنت بسرّمنرأى أسير في درب الحصا، فرأيت يزداد النصراني تلميذ بختيشوع و هو منصرف من دار موسى بن بغا، فسايرني و أفضى بنا الحديث إلى أن قال لي: أ ترى هذا الجدار، تدري من صاحبه؟
قلت:
و من صاحبه؟
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 418 · ذكر معجزاته (عليه السلام)