قلت:
بأبي و امّي، ما ذلك النداء؟
قال:
ثلاثة أصوات في رجب.
أوّلها: ألا لعنة اللّه على الظالمين.
و الثاني: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين.
و الثالث: يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس، ينادي: ألا إنّ اللّه قد بعث فلان بن فلان على هلاك الظالمين.
فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، و تشفى صدورهم، و يذهب غيظ قلوبهم، و زاد الحميري: و يتمنّى الأموات أنّهم أحياء.
- و أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد النّهاوندي، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن علي ابن عبد الكريم الزّعفراني، قال: حدّثنا أبو طالب عبد اللّه بن الصّلت، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سنان، عن داود الرقّي، قال: جاء رجل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له: ما بلغ من علمكم؟
قال:
ما بلغ من سؤالكم.
فقال الرجل:
بحر ماء هذا، هل تحته شيء؟
قال أبو عبد اللّه:
نعم، رأي العين أحبّ إليك، أو سمع الأذن؟
قال الرجل:
بل رأي العين، لأن الأذن قد تسمع ما لا تدري و لا تعرف، و ما يرى بالعين يشهد به القلب.
فأخذ بيد الرجل ثمّ انطلق حتّى أتى شاطئ البحر، فقال: أيها العبد المطيع لربّه، أظهر ما فيك.
فانفلق البحر عن آخر ماء فيه، و ظهر ماء أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، و أطيب رائحة من المسك، و ألذّ من الزّنجبيل، فقال له: يا أبا عبد اللّه، جعلت فداك، لمن هذا؟
قال:
للقائم (عليه السلام) و أصحابه.
دلائل الإمامة — الجزء 1 — ص 461 · معرفة وجوب القائم (عليه السلام) و أنّه لا بدّ أن يكون